نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

261

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

به ، ثم خير الناس من بعدهم القرن الذين يلونهم آمنوا بي واتبعوا أمر اللّه ولم يروني ، ثم القرن الذين يلونهم آمنوا بي ، ثم يجيء من بعدهم قرن يضيعون الصلوات ويتبعون الشهوات ويدعون ما أمرتهم به ويأتون ما نهيتهم عنه يقتبسون الدين بأهوائهم ويراءون الناس بأعمالهم ، يحلفون ولا يستحلفون ويشهدون ولا يستشهدون ويؤتمنون فيخونون ولا يؤدّون الأمانة ويتحدثون فيكذبون ويقولون ما لا يفعلون ، يرفع منهم العلم والحلم ويظهر فيهم الجهل والفحش ، ويرفع منهم الحياء والأمانة ويفشو فيهم الكذب والخيانة وعقوق الوالدين وقطيعة الأرحام وطول الأمل والبخل والحرص على الدنيا والشح والحسد والبغي وسوء الخلق وسوء الجوار يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الناس ، فإن سركم أن تسكنوا بحبوحة الجنة ونعيمها فالزموا السنة والجماعة ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وإن اللّه لا يجمع أمة محمد على الضلالة أبدا ، فمن خلع الطاعة وفارق الجماعة وضيع أمر اللّه تعالى وخالف حكم اللّه لقي اللّه تعالى وهو عليه غضبان وأدخله النار » . قال : حدثنا الحاكم أبو الحسن حدثنا أبو بكر محمد بن يوسف عن الحسن بن عرفة عن إسماعيل بن عباس عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن خالد بن معدان عن العرباض بن سارية السلمي رضي اللّه تعالى عنه قال « وعظنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ، فقال رجل من أصحابه يا رسول اللّه إن هذه موعظة مودّع فما تعهد إلينا ؟ قال أوصيكم بتقوى اللّه والسمع والطاعة فإنه من يعش منكم بعدي يرى اختلافا كثيرا ، فإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة فمن أدركه منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وروى أبو سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من أكل طيبا وعمل السنة وأمن الناس بوائقه دخل الجنة ، قيل يا رسول اللّه هذا في الناس كثير . قال وسيكون في قرون بعدي ثم يقلّ » وعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال « خط لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خطا فقال هذا سبيل اللّه ثم خط خطوطا عن يمينه وشماله وقال هذه سبل وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ، ثم قرأ وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لكل شيء آفة وإن آفة هذا الدين الأهواء » وعن الشعبي رحمه اللّه أنه قال : إنما سميت الأهواء أهواء لأنها تهوي بصاحبها في النار . وقال مجاهد رحمه اللّه : ما أدري أيّ النعمتين أعظم عليّ من اللّه تعالى أن هداني للإسلام أو عافاني من هذه الأهواء . وروى أبو ذر رضي اللّه تعالى عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من خالف الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه » وقال أويس القرني لهرم بن حيان في وصيته : إياك أن تفارق الجماعة فتفارق دينك وأنت لا تشعر فتدخل النار يوم القيامة . واللّه الموفق بمنه وكرمه .